محمد بن أحمد الفاسي

10

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

عقبة ، عن أم خالد بنت خالد ، عن أبيها قالت : أبى أول من كتب : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * . قال الزبير : توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وهو عامله على اليمن . وقال : قتل يوم مرج الصّفّر شهيدا . وقال : ووهب له عمرو بن معدى كرب الصّمصامة . وقال حين وهبه أبياتا ، منها قوله [ من الوافر ] : حبوت به كريما من قريش * فصنّ به وصين عن اللئام وأمه أم خالد بنت خباب بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر . انتهى . وذكره ابن عبد البر ، فقال : أسلم قديما بعد أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه فيما قيل ، فكان ثالثا أو رابعا . وقيل : أسلم مع إسلام الصديق رضى اللّه عنه ، قاله ضمرة بن ربيعة . وقيل : كان خامسا . وهذا يروى عن أم خالد بنت خالد بن سعيد المذكور . وسئلت عمن تقدمه ، فقالت : علىّ بن أبي طالب وابن أبي قحافة ، وزيد بن حارثة ، وسعد بن أبي وقّاص رضى اللّه عنهم ، وذكرت ابنته أيضا ، أنه هاجر في الهجرة الثانية إلى الحبشة ، وأقام بها بضع عشرة سنة ، وقدم على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، مع جعفر بن أبي طالب رضى اللّه عنه في السفينتين إلى خيبر ، فكلم النبي صلى اللّه عليه وسلّم المسلمين ، فأسهموا لهم ، ورجع خالد رضى اللّه عنه إلى المدينة مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم وشهد معه عمرة القضية ، وفتح مكة وحنينا والطائف وتبوك ، وبعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم على صدقات اليمن ، كذا في رواية عن أم خالد . وفي رواية أخرى ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، استعمل خالد بن سعيد على صدقات مذحج ، واستعمله على صنعاء اليمن ، فلم يزل عليها ، إلى أن مات النبي صلى اللّه عليه وسلّم . ويروى أنه وأخويه أبان وعمرا ، رجعوا عن عمالتهم بعد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فسألهم الصديق رضى اللّه عنه البقاء عليها . فقالوا : لا نعمل لأحد بعد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ثم مضوا إلى الشام ، فقتلوا جميعا . وكان قتل خالد بأجنادين على ما قاله ابن عقبة عن ابن شهاب ، وقيل يوم مرج الصّفّر . وسبب إسلامه ، قضية رآها في النوم ، وهي أنه رأى أنه وقف على شفير النار ، وأن أباه يدفعه فيها ، والنبي صلى اللّه عليه وسلّم آخذ بحقويه لا يقع ، فذكرها لأبى بكر رضى اللّه عنه ، فأشار عليه بالإسلام ، فأسلم . فغضب عليه أبوه وضربه وامتنع من بره ، ثم دعا خالد على أبيه بالهلاك ، فاستجيب له ، وذلك أن أباه مرض فقال : لئن رفعني اللّه من مرضى هذا ، لا يعبد إله ابن أبي كبشة بمكة أبدا ، فقال خالد بن سعيد عند ذلك : اللهم لا ترفعه ، فتوفى في مرضه ذلك .